السيد كمال الحيدري

28

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الجعل الثاني ، ومن هنا سُمّي الجعل الثاني متمّم الجعل ، أي متمّماً للجعل الأوّل . ولا محذور في تعدّد الجعل لأنّ الجعل أمر اعتباريّ صياغيّ ، فلا محذور في تعدّده ، إذا كان ملاكهما واحداً ، ومن الواضح أنّ الجعلين الأوّل والثاني لهما ملاك واحد ، ولذلك لا يوجد إلّا امتثال واحد وعقاب واحد على المخالفة . والحاصل : أنّ المولى يمكنه أن يتوصّل إلى نتيجة الإطلاق أو إلى نتيجة التقييد من طريق جعل خطاب آخر يتكفّل إثبات أنّ الحكم الأوّل مختصّ بالعالم به إذا كان يريد التقييد ، أو إثبات أنّ الحكم الأوّل شامل للعالم والجاهل إذا كان يريد الإطلاق ، وبهذا الجعل الثاني تحصل لدينا نتيجة الإطلاق أو نتيجة التقييد ، ولكن لا يحصل لدينا الإطلاق والتقييد أنفسهما . إن قيل : إنّ الجعل الثاني بما أنّه مجعول على نحو الاستقلال ، فيترتّب على مخالفته عقاب آخر غير العقاب المترتّب على الجعل الأوّل ؟ الجواب : إنّ تعدّد الجعل إذا كان على أساس تعدّد الملاك ، لزم تعدّد العقاب على مخالتفهما معاً ، لكنّ المقام ليس كذلك ؛ وذلك لأنّ الجعل الثاني هو لأجل بيان المراد الواقعي للحكم ، وليس للجعل الثاني ملاك استقلاليّ غير ملاك الجعل الأوّل ؛ لما تقدّم أنّ الغرض من الجعل الثاني هو لأجل أنّ المولى لا طريق له لإيصال غرضه إلّا من خلال الجعل الثاني . إذن الجعلان - الأوّل والثاني - لهما ملاك وغرض واحد ، وحيث لا يمكن إبراز هذا الملاك الواحد إلّا من خلال جعلين ؛ لذا جعل المولى جعلًا ثانياً ، أطلق عليه متمّم الجعل ؛ لأجل بيان الملاك من الحكم وهل هو مطلق أم مقيّد . ولذا ذكر المحقّق النائيني بأنّنا نصل من خلال الجعل الثاني إلى نتيجة الإطلاق والتقييد ، ولم يعبّر بالإطلاق والتقييد ، وذلك لأنّ الإطلاق والتقييد لم يتحقّقا في الجعل الأوّل ؛ لاستحالة تقييده أو إطلاقه ، فيكون مهملًا ، فعوّض عن تقييده أو إطلاقه بالجعل الثاني . ولا يلزم من الجعل الثاني محذور الدور .